السيد كمال الحيدري

142

الدعاء إشراقاته ومعطياته

فالإنسان مطلقاً إما في ارتفاع أو في انحدار ، فلسفة خلت أبجديّتها من التوقُّف على كمال ما ، فالمُقيم للصلاة في حالة ارتقاء دائمة ، والتارك لها في حالة انحدار دائمة ، وإن كان معذوراً في الترك ، وهذه الصفة لا تقتصر على الأمر الواجب فعلًا والمحرَّم تركاً في صورة الإيجاب ، ولا في العكس سلباً ، وإنّما تشمل كلَّ تفصيلات الشريعة ، فتدخل المستحبّات والمكروهات معاً ، بل لا يبعد دخول المباحات أيضاً ، فإنَّ المباحات لا تُمثّل صورة عبثية ، وإنما هي حلقة في سلَّم التكامل . وبذلك نخلص إلى أنَّ الذنب في فلسفة الكمالات الإلهية يعني ترك الارتقاء في السلّم الكمالي والانحدار والتسفُّل بلا توقُّف ، وبذلك يكون تارك المندوب وفاعل المكروه مُنحدراً مُتسفِّلًا بلا توقُّف ، وهذا الانحدار والتسفُّل حاصل حتماً ، سواء كان المُذنب متعمداً أم مجبوراً ، فالمريض إذا ترك الدواء عمداً أو سهواً أو اضطراراً فالنتيجة واحدة ، وهي عدم التماثل للشفاء . إذا كان الأمر كذلك ، فإنَّ نظرة العبد للطاعة والمعصية سوف تختلف تماماً ، بل سوف يحصل انقلاب في حركته التكاملية ، وعنذئذٍ سوف نفهم بعمق معنى ندم الإنسان في الدار الآخرة على كلّ نَفَسٍ تنفَّسه بغير ذكر الله تعالى . سوء النية أمّا سوءُ النية فهي الداء الدفين على حدّ تعبير أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) « 1 » ، ويُراد به عدم استقامة نية الداعي ، فهو أشبه ما يكون بمن يعبد

--> ( 1 ) انظر : عيون الحكم والمواعظ ، مصدر سابق : ص 284 .